السرخسي

199

المبسوط

فعند المساواة يغلب ما هو الأوجب وهو الامتناع عن الصلاة على الكفار ولا يجوز المصير إلى التحري هنا عندنا لما بينا ان العمل بغالب الرأي في موضع الضرورة ولا تتحقق الضرورة هنا وذكر في ظاهر الرواية انهم يدفنون في مقابر المشركين لان في حكم ترك الصلاة عليه جعل كأنهم كفار كلهم فكذلك في حكم الدفن هذا قول محمد رحمه الله تعالى فأما على قول أبى يوسف رحمه الله ينبغي أن يدفنوا في مقابر المسلمين مراعاة لحرمة المسلم منهم فان الاسلام يعلو ولا يعلى ودفن المسلم في مقابر المشركين لا يجوز بحال وقيل بل يتخذ لهم مقبرة على حدة لامن مقابر المسلمين ولا من مقابر المشركين فيدفنون فيها وأصل هذا الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في نظير هذه المسألة وهو ان النصرانية إذا كانت تحت مسلم فماتت وهي حبلى فإنه لا يصلى عليها لكفرها ثم تدفن في مقابر المشركين عند على وابن مسعود رضي الله عنه ما ومنهم من يقول تدفن في مقابر المسلمين لان الولد الذي في بطنها مسلم ومنهم من يقول يتخذ لها مقبرة على حدة فهذا مثله وهذا كله إذا تعذر تمييز المسلم بالعلامة فان أمكن ذلك وجب التمييز ومن العلامة للمسلمين الختان والخضاب ولبس السواد فاما الختان فلانه من الفطرة كما قال صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة وذكر من جملتها الختان الا ان من أهل الكتاب من يختتن فإنما يمكن التمييز بهذه العلامة إذا اختلط المسلمون بقوم من المشركين يعلم أنهم لا يختتنون واما الخضاب فهو من علامات المسلمين قال صلى الله عليه وسلم غير والشيب ولا تتشبهوا باليهود وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يختضب بالحناء والكتم حتى قال الراوي رأيت ابن أبي قحافة رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته كأنها ضرام عرفج واختلفت الرواية في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل فعل ذلك في عمره والأصح انه لم يفعل ولا خلاف انه بأس للغازي أن يختضب في دار الحرب ليكون أهيب في عين قرنه وأما من اختضب لأجل التزين للنساء والجواري فقد منع من ذلك بعض العلماء رحمهم الله تعالى والأصح أنه لا بأس به وهو مروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها وأما السواد من علامات المسلمين جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة سوداء وقال صلى الله عليه وسلم إذا لبست أمتي السواد فابغوا الاسلام ومنهم من روى فانعوا والأول أوجه فقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم